الشيخ محمد إسحاق الفياض

76

المباحث الأصولية

نفي العقاب فيما إذا صدر البيان ولم يصل إلى المكلف لمانع من الموانع ، لان مدلولها نفي العذاب قبل البيان لا بعده وان كان غير واصل ، ودلالة الآية الكريمة على أصالة البراءة تتوقف على أن يكون الرسول فيها كناية عن الوصول ، لأنه مانع عن أصالة البراءة لا صدوره فقط بدون وصوله ، وظاهر الآية إناطة العقوبة بالصدور والتشريع لا بالعلم والوصول . والجواب ان المتفاهم العرفي من الآية بمناسبة الحكم والموضوع الإرتكازية هو ان الرسول كناية عن البيان وإتمام الحجة ، ومن الواضح ان الحجة لا تتم إلا بعد الوصول ، فإذا صدر التكليف في الواقع ولكنه غير واصل إلى المكلف بسبب أو آخر ، فلا يصدق على مجرد صدوره البيان والحجة ، ضرورة ان صدقه متقوم بالوصول بنحو من الأنحاء حتى يكون لله حجة بالغة . الوجه الرابع « 1 » : ان مفاد الآية الكريمة مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لان مفاد الآية الكريمة نفي العقاب بدون بيان وحجة ، وهذا هو مفاد قاعدة القبح دون أصالة البراءة الشرعية ، حيث إن مفادها الترخيص الظاهري في الشبهات الحكمية بعد الفحص واليأس عن الظفر بدليل فيها ، والمفروض ان الآية لا تدل على الترخيص الظاهري في موارد الشك والاشتباه ، وإنما تدل على عدم العقاب بلا بيان ، فإذن مفاد الآية مفاد قاعدة القبح وتؤكد على القاعدة وترشد إليها . نعم لو قلنا بأن الأصل الأولي في الشبهات الحكمية بعد الفحص قاعدة الاشتغال وحق الطاعة لا قاعدة القبح ، كانت الآية واردة

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار ج 3 ص 206 .